مرت مفاهيم الإستراتيجية بمراحل كثيرة، لهذا فإن مفاهيمها متعددة وتعريفاتها متباينة ومجالاتها مختلفة ومتنوعة، وكلها تتفق بأنها تُعنى بدراسة قضايا ملحة موجودة أو محتملة، وتبحث عن بدائل مستقبلية لها ، بفكر مستشرف للرؤى ، وبأساليب بها يُدرس الواقع، وبنماذج بها تُخطط البدائل ، وبطرائق بها تنفذ وتقيم . وهذا ما يحتاج إلى تعليم أكاديمي متخصص يسبق الدربة.
لهذا أدخلت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية هذه التجربة الفريدة في الوطن العربي بإنشاء كلية العلوم الإستراتيجية مواصلة سعيها للتطوير الذي انتهجته الجامعة مواكبة للمستجدات المتلاحقة على كافة الأصعدة. وذلك بعد أن قامت الجامعة بمسح شامل للجامعات والكليات ومراكز تدريس الإستراتيجية، علاوة على الزيارات الميدانية لكثير من الأقطار، مما أتاح فرصة الإطلاع عن كثب على التجارب في هذا المجال المعرفي الحيوي المهم، فاستفادت الجامعة في إنشاء هذه الكلية من شتى مدارس تدريس الإستراتيجية والمستقبليات، فجاءت برامجها مواكبة للجديد الدولي وموائمة لنظام جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. يقوم برنامج الكلية على درجتي الماجستير والدكتوراه في ثلاثة أقسام، هي: الدراسات الإستراتيجية، الأمن الإنساني، الدراسات الإقليمية والدولية. وبدأت الكلية بالتدريس في الفصل الدراسي الأول للعام الأكاديمي 1430 – 1431هـ 2009/2010م بالماجستير في قسم الدراسات الإستراتيجية وقسم الأمن الإنساني. وسيبدأ التدريس في قسم الدراسات الإقليمية والدولية في الفصل الأول للعام الأكاديمي 1431/1432هـ -2010/2011م، وتعتزم الكلية البدء في برنامج الدكتوراه بعد تخريج أول دفعة في الماجستير. وتتوخى الكلية استقطاب النخب نسبة لطبيعة هذا الحقل المعرفي، ولن يزيد الطلاب في القسم الواحد في العام الواحد عن عشرة طلاب، بهدف تخريج إستراتيجيين أكاديميين قادرين على التأقلم الميداني المثمر.
وعلاوة على هذا تقدم الكلية أنشطة علمية تأهيلية قصيرة المدى من خلال حلقات علمية نقاشية للقيادات المختلفة لتجويد قدرات العمل الإستراتيجي والمستقبلي في مؤسساتهم. وتهدف هذه الحلقات لتجسير الفجوة بين قادة المنشآت والعاملين التنفيذيين في مجالات الدراسات الإستراتيجية والبحوث، وفي ميادين وضع الخطط الإستراتيجية وتنفيذها ومتابعتها وتقييمها من منظور الأمن الشامل الذي يغطي جميع نواحي الحياة الإنسانية.